الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي آخر آية مورد البحث نلاحظ توضيحا وتفسيرا لما جاء في الآيات السابقة ، والذي يوضح حقيقة الإنسان المختال الفخور حيث يقول عنه تعالى : الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ( 1 ) . نعم ، إن الانشداد العميق لزخارف الدنيا ينتج التكبر والغرور ، ولازم التكبر والغرور هو البخل ودعوة الآخرين للبخل . أما البخل فلأن التكبر والغرور كثيرا ما يكون بسبب ثراء الإنسان الذي يدفعه إلى أن يحرص عليه ، وبالتالي يبخل في إنفاقه ، ومن هنا فإن لازمة الغرور والتكبر هو البخل . أما دعوة الآخرين إلى البخل ، فلأن سخاء الآخرين سيفضح غيرهم من البخلاء ، هذا أولا ، والثاني أن البخيل يحب البخل ، لذا فإنه يدعو للشئ الذي يرغب فيه . ولكي لا يتصور أن تأكيد الله سبحانه على الإنفاق وترك البخل ، أو كما عبرت عنه الآيات السابقة ب‍ القرض لله مصدره احتياج ذاته المقدسة ، فإنه يقول في نهاية الآية : ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد . بل نحن كلنا محتاجون إليه وهو الغني عنا جميعا ، لأن جميع خزائن الوجود عنده وتحت قبضته ، ولأنه جامع لصفات الكمال فإنه يستحق كل شكر وثناء . وبالرغم من أن الآية أعلاه تتحدث عن البخل المالي . إلا أنه لا ينحصر عليه ، لأن مفهوم البخل واسع يستوعب في دائرته البخل في العلم وأداء الحقوق وما إلى ذلك أيضا . * * *

--> 1 - " الذين " بدل من ( كل مختال فخور ) وتفسير الكشاف ذيل الآية مورد البحث ) وبالضمن يجدر الانتباه إلى أن البدل والمبدل منه ليس بالضرورة أن يتطابقا في المعرفة والنكرة .